نخبة من العلماء و الباحثين
391
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
( ( في أنَّ هذا المؤمن هل دخل الجنة حيا ( أم ) ميتاً ؟ من حيث إنَّ الآية لم تنص على موته . إذن فهو لابد أن يكون حيّاً ومن حيث إنَّ دخول الجنة لا يكون إلا بالموت فهو لا بدَّ أن يكون قد مات ودخل الجنة ) ) « 1 » . ومحل الشاهد أن كلّ ذلك وغير ذلك إنّما هي استفادات بعد أخذ المدلولات القرآنيّة بنظر الاعتبار فتكون آراء خاصة بأصحابها وعندها تكون قابلة للمناقشة كما أنَّها قابلة لإفادات آراء أخر بإزائها « 2 » . . . ولكن إذا قارنا الآية وكشفناها بغيرها يتجلى غير ذلك ، ومن هنا فإن مفتاح هذه الآية قوله تعالى : وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 3 » فالرجل شهيد ، والشهيد حيّ في الجنّة ، فلا موضوع للموت هنا بالاطلاق لانتفائه أساساً لأنَّ الموت لا يلحق بالشّهيد بحسب نصّ الآية الثانية ، وعندها فالثانية تفسر الأولى باستحقاق الشهادة لقوله ( ادخل الجنة ) وذلك لأنّ أهل القرية قد قتلوا الرسل الثلاثة جميعاً إفكاً وظلماً وعدواناً . . . كشوفاته التّحليليّة : اتّخذ السّيد الشهيد من هذه الكشوفات منطلقاً تحليلياً للدفاع التّنزيهي
--> ( 1 ) منة المنان ، المقدمة : 32 . ( 2 ) ينظر : منة المنان ، المقدمة : 32 . ( 3 ) سورة آل عمران : 169 .